عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
435
معارج التفكر ودقائق التدبر
قالوا : بلى . فيقول الخزنة : لم يأذن لنا ربّنا بأن ندعو بهذا الدّعاء الّذي طلبتموه منّا ، فادعوا أنتم ربّكم إن شئتم ، ولكن نقول لكم : إنّكم كنتم في الحياة الدّنيا كافرين به ، وما دعاء الّذين كانوا أيّام امتحانهم كافرين بربّهم إلّا في ضياع ، فلا أثر له عند اللّه . المثال الرّابع : قول اللّه عزّ وجلّ فيها بشأن المهلكين السّابقين : * فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 83 ) : الفاء في : فَلَمَّا فصيحة تعطف على محذوف ، والتّقدير : كان هؤلاء المهلكون السّابقون خارجين عن دين اللّه الحقّ ، وعن صراطه المستقيم ، فلمّا جاءتهم رسلهم الّذين أرسلهم اللّه إليهم بالبيّنات الواضحات من الآيات المنزّلات ، والمعجزات الشّاهدات على صدق الرّسل ، لم يقبلوا العلم الرّبّانيّ ، فرحين بما عندهم من العلم الّذي ينفعهم في أمور دنياهم ورفضوا الاستجابة لما يتعلّق بأمور آخرتهم . وأخيرا أحاط بهم الجزاء الّذي كانوا به يستهزئون ، ولا يصدّقون إنذار رسلهم به . ثالثا : من القصر : اهتمّ البلاغيون بالقصر ، وعرّفوه بأنّه جعل شيء مقصورا على شيء آخر بواحد من طرق مخصوصة من طرق القول المفيد للقصر . وهو قصر حقيقيّ ، وقصر إضافيّ . وفي هذه السورة أمثلة كثيرة من أمثلة القصر ، منها الأمثلة التالية : المثال الأول : قول اللّه عزّ وجلّ :